الشيخ المحمودي

579

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

366 - ومن كلام له عليه السّلام في توصية شيعته بمكارم الأخلاق ، وبيان ما يبتلون به بعده قال محمّد بن إبراهيم النعماني رحمه اللّه : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي قال : حدّثنا عليّ بن الحسين التيملي - من تيم اللّه - قال : حدّثاني أخواي أحمد ومحمّد ابنا الحسن بن عليّ بن فضال ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس عن عمران بن ميثم : عن مالك بن ضمرة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام لشيعته : كونوا في النّاس كالنّحل في الطّير ، ليس شيء من الطّير إلّا وهو يستضعفها ، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها ما يفعل ! خالطوا النّاس بأبدانكم وزائلوهم بقلوبكم وأعمالكم فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ . أما إنّكم لن تروا ما تحبّون وما تأملون - يا معشر الشّيعة - حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين ، وحتّى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلّا كالكحل في العين ، والملح في الطّعام « 1 » وهو أقلّ

--> ( 1 ) « أو كالملح « خ » [ في الطعام ] » . كذا في نسختي ، وكتب في هامشها هكذا : « أو قال في الزاد « خ ل » . أقول : والظاهر أن الأصل كان هكذا : « أو كالملح في الزاد « خ ل » » . فصحفه الكاتب . ثمّ إنّ في نسختي بعد قوله : « الزاد » هكذا : وسأضرب لكم في ذلك مثلا : وهو كمثل رجل [ كذا ] كان له طعام قد ذرأه وغربله ونقّاه وجعله في بيت وأغلق عليه الباب ما شاء اللّه ، ثمّ فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه ، ثمّ أخرجه ونقّاه وذرأه ثمّ جعله في البيت وأغلق عليه الباب ما شاء اللّه ، ثمّ فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه ، فأخرجه ونقاه وذرأه ثمّ جعله في البيت وأغلق عليه الباب ، ثمّ أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس ففعل به كما فعل مرارا حتّى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر [ البيدر « خ ل » ] والأندر لا يضرّها السوس شيئا ، وكذلك أنتم تمحصكم الفتن حتّى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا يضرّها الفتن شيئا . أقول : الظاهر أنّه من تتمة كلام أمير المؤمنين عليه السّلام أتى به ليقرّب إلى أذهان سامعيه ومخاطبيه ما يلاقي بعده شيعته من البلايا والمحن بحيث لا يبقى على ولائه والقول بإمامته وإمامة ولده إلّا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى .